الجاحظ

347

الحيوان

وقرابة أخرى بينه وبين الإنسان : أنّه ليس شيء من الحيوان لذكره حجم باد إلا الكلب والإنسان . 386 - [ الكلب أسبح أنواع الحيوان ] والكلب بعد هذا أسبح من حيّة ، ولا يتعلّق به في ذلك الثّور ، وذلك فضيلة له على القرد ، مع كثرة فطن القرد وتشبّهه بالإنسان ؛ لأنّ كلّ حيوان في الأرض فإنّه إذا ألقي في الماء الغمر سبح ، إلّا القرد والفرس الأعسر . والكلب أسبحها كلّها ، حتّى إنّه ليقدّم في ذلك على البقرة والحيّة . 387 - [ أعجوبة في الكلبة ] وفي طباع أرحام الكلاب أعجوبة ؛ لأنّها تلقح من أجناس غير الكلاب ، ويلقحها كما يلقح منها ، وتلقح من كلاب مختلفة الألوان ، فتؤدّي شبه كلّ كلب « 1 » ، وتمتلئ أرحامها أجراء من سفاد كلب ، ومن مرة واحدة ، كما تمتلئ من عدّة كلاب ومن كلب واحد . وليست هذه الفضيلة إلّا لأرحام الكلاب . 388 - [ فخر قبيلتين زنجيتين ] قالوا : والزّنج صنفان ، قبيلة زنجيّة فوق قبيلة ، وهما صنفان : النمل والكلاب ، فقبيلة هم الكلاب ، وقبيلة هم النمل ، فخر هؤلاء بالكثرة ، وفخر هؤلاء بالشدّة . وهذان الاسمان هما ما اختاراهما لأنفسهما ولم يكرها عليهما . 389 - [ كلب اللّه ] « 2 » قال : ويقال إنّ النبي صلى اللّه عليه وسلم قال لعتبة بن أبي لهب : « أكلك كلب اللّه » فأكله الأسد . [ ففي هذا الخبر فائدتان ] « 3 » . فواحدة : قد ثبت بذلك أنّ الأسد كلب اللّه . والثانية : أنّ اللّه تبارك وتعالى لا يضاف إليه إلّا العظيم ، من جميع [ الأشياء من ] « 4 » الخير والشرّ . فأما الخير فقولك : بيت اللّه ، وأهل اللّه ، وزوّار اللّه ، وكتاب اللّه ، وسماء اللّه ، وأرض اللّه ، وخليل اللّه ، وكليم اللّه ، وروح اللّه ، وما أشبه ذلك . وأما الشرّ

--> ( 1 ) عيون الأخبار 2 / 81 . ( 2 ) الخبر في ثمار القلوب 19 ( 79 ) ، وانظر الاشتقاق 22 ، والأغاني 16 / 175 - 176 ، والمعارف 125 ، وربيع الأبرار 5 / 413 . ( 3 ) الزيادة من ثمار القلوب ( 79 ) . ( 4 ) الزيادة من ثمار القلوب ( 80 ) .